الشيخ مهدي الفتلاوي

24

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

المغدور به من الأمة ، وهو نفسه حامل لواء الحمد بين يدي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحارس حوضه وحاميه من المنافقين والمرتدين يوم القيامة . فتنة الفرقة والاختلاف في الأمة لا شك ان فتنة الصراع على الخلافة ، هي التي هيأت الأرضية الملائمة لتورط الأمة ، بفتنة الاختلاف السياسي والفرقة المذهبية ، ومما لا شك فيه ان رجالا من قريش ، وفي طليعتهم بني أمية ومن بعدهم بني العباس ، هم ابرز أئمة الضلال في الفتنتين ، وهؤلاء ومن كان على نهجهم ، هم . المعنيون في هذه الأحاديث النبوية " فساد أمتّي على يد غلمة سفهاء من قريش " « 1 » وفي حديث قال : " يهلك أمّتي هذا الحيّ من قريش " « 2 » ويروى ان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وقف ذات مرة خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة وهو يقول : " ها هنا الفتنة ها هنا الفتنة ، من حيث يطلع قرن الشّيطان " « 3 » وقال أيضا : " اوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني أميّة " « 4 » وقال أيضا " أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة ، ألا إنّها فتنة عمياء مظلمة " « 5 » وقال في بني العباس " مالي ولبني العبّاس ، شيّعوا أمتّي وسفكوا دماءها ، وألبسوها ثياب السّواد ، ألبسهم الله ثياب النّار " « 6 » وقال " ويل لأمتّي من الشّيعتين ، شيعة بني أميّة ، وشيعة بني العبّاس ، راية الضلالة " « 7 » . ولولا هؤلاء الرهط من أئمة الضلال في قريش ، لم تعرف الأمة للفرقة والاختلاف من وجود في حياتها ودينها وتاريخها ، لكنها مع الأسف منيت بهذه الشرذمة من طلاب الرئاسة وعبيد الدنيا ، فمزقوها شر ممزق

--> ( 1 ) مستدر الصحيحين 4 / 470 قال صحيح ووافقه الذهبي . ( 2 ) صحيح البخاري 5 / 242 وكذلك صحيح مسلم 4 / 2236 . ( 3 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 6 حديث 3104 . ( 4 ) كنز العمال 11 حديث 310629 . ( 5 ) كنز العمال 11 / 365 طبع حيدر آباد . ( 6 ) مجمع الزوائد 5 / 344 . ( 7 ) الفتن لنعيم بن حماد / 118 .